الشيخ محمد رشيد رضا

412

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

رجل من القوم الآية التي في الأعراف ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) فقال أتدرون من هو ؟ فقال بعضهم هو صيفي بن الراهب ، وقال بعضهم هو بلعلم رجل من بني إسرائيل ، فقال لا ، فقالوا من هو ؟ قال أمية بن أبي الصلت وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الشعبي في هذه الآية ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) قال : قال ابن عباس هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن باعورا ، وكانت الأنصار تقول هو ابن الراهب الذي بني له مسجد الشقاق ، وكانت ثقيف تقول هو أمية بن أبي الصلت . وأخرج بن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو صيفي بن الراهب . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : هو نبي في بني إسرائيل يعنى بلعم أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( فَانْسَلَخَ مِنْها ) قال نزع منه العلم وفي قوله ( وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ) قال لرفعه اللّه بعلمه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال : بعث نبي اللّه موسى بلعام بن باعورا إلى ملك مدين يدعوهم إلى اللّه وكان مجاب الدعوة وكان من علماء بني إسرائيل فكان موسى يقدمه في الشدائد فأقطعه وأرضاه فترك دين موسى وتبع دينه فأنزل اللّه ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب في قوله ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا ) قال كان يعلم اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) قال هذا مثل ضربه اللّه لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه ( وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ) ، قال لو شئنا لرفعناه بايتائه الهدى فلم يكن للشيطان عليه سبيل ، ولكن اللّه يبتلي من يشاء من عباده ، ( وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ ) قال أبى أن يصحب الهدى فمثله ( كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) الآية ، قال هذا مثل الكافر ميت الفؤاد كما أميت فؤاد الكلب وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ